سيبويه

280

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الأوّل وقالوا عوّرت عينه كما قالوا فرّحته وكما قالوا سودته ، ومثل فتن وفتنته جبرت يده وجبرتها وركضت الدابّة وركضتها ونزحت الرّكيّة ونزحتها وسار الدابّة وسرتها ، وقالوا رجس الرجل ورجسته ونقص الدرهم ونقصته ومثله غاض الماء وغضته ، وقد جاء فعّلته إذا أردت أن تجعله مفعلا وذلك فطّرته فأفطر وبشّرته فأبشر وهذا النحو قليل ، فأمّا خطّأته فإنما أردت سمّيته مخطئا كما أنك حيث قلت فسّقته وزنّيته أي سمّيته بالزّنا والفسق كما تقول حيّيته أي استقبلته بحيّاك اللّه كقولك سقّيته ورعّيته أي قلت له سقاك اللّه ورعاك اللّه كما قلت له يا فاسق وخطّأته قلت له يا مخطيء ومثل هذا لحّنته ، وقالوا جدّعته وعقّرته أي قلت له جدعك اللّه وعقرك اللّه وأفّفت به أي قلت له أفّ ، وقالوا أسقيته في معنى سقّيته فدخلت على فعّلت كما تدخل فعّلت عليها يعنى في فرّحت ونحوه ، وقال ذو الرمّة : [ طويل ] « 216 » - وقفت على ربع لميّة ناقتي * فمازلت أبكى حوله وأخاطبه وأسقيه حتى كاد ممّا أبثّه * تكلّمنى أحجاره وملاعبه وتجىء أفعلته على أن تعرّضه لأمر ، وذلك قولك أفتلته أي عرّضته للقتل ، ويجئ مثل قبرته وأقبرته فقبرته دفنته وأقبرته جعلت له قبرا ، وتقول سقيته فشرب وأسقيته جعلت له ماء وسقيا ، ألا ترى أنك تقول أسقيته نهرا ، وقال الخليل سقيته وأسقيته أي جعلت له ماء وسقيا فسقيته مثل كسوته وأسقيته مثل ألبسته ومثله شفيته وأشفيته فشفيته أبرأته وأشفيته وهبت له شفاء كما جعلت له قبرا ،

--> ( 216 ) - الشاهد في قوله وأسقيه ومعناه أدعو له بالسقيا يقال سقيته إذا ناولته الشراب وأسقيته إذا جعلت له سقيا يشرب منه وأسقيته وسقيته إذا دعوت له بقولك سقيا لك وبعضهم يجيز سقيته وأسقيته بمعنى إذا ناولته ماء يشربه واحتج بقول الشاعر ويروى للبيد : سقى قومي بنى مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال والأصمعي ينكره ويتهم قائله لأنه لو كان عربيا مطبوعا لم يجمع بين لغتين لم يعتد الا إحداهما ومعنى أبثه أخبره بثي والبث ما يبثه من الحزن ويظهره .